حكم تغيير رسم المصحف العثماني

فتاوى اللقاء الشهري (العثيمين) ، الجزء : 4 ، الصفحة : 42 عدد الزيارات: 7511 طباعة المقال أرسل لصديق

حكم تغيير رسم المصحف العثمانيالحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .
أما بعد -فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد أطلع على خطاب الشيخ هاشم وهبة عبد العال من جدة الذي ذكر فيه موضوع { تغيير رسم المصحف العثماني إلى الرسم الاملائي } وبعد مناقشة هذه الموضوع من قبل المجلس واستعراض قرار هيئة كبار العلماء بالرياض رقم (71) وتاريخ 21 10 1399هـ .
الصادر في هذا الشأن وما جاء فيه من ذكر الأسباب المقتضية بقاء كتابة المصحف بالرسم العثماني وهي1- ثبت أن كتابة المصحف بالرسم العثماني كانت في عهد عثمان رضي الله عنه وأنه أمر كتبة المصحف أن يكتبوه على رسم معين ، ووافقه الصحابة ، وتابعهم التابعون، ومن بعدهم إلى عصرنا هذا .
وثبت أن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، قال { عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي } ، فالمحافظة على كتابة المصحف بهذا الرسم هو المتعين اقتداء بعثمان وعلي وسائر الصحابة ، وعملاً باجماعهم .
2- أن العدول عن الرسم العثماني إلى الرسم الاملائي الموجود حالياً بقصد تسهيل القراءة يفضي إلى تغيير آخر إذا تغير الاصطلاح في الكتابة لأن الرسم الإملائي نوع من الاصطلاح قابل للتغير باصطلاح آخر .
وقد يؤدي ذلك إلى تحريف القرآن بتبديل بعض الحروف أو زيادتها أو نقصها فيقع الاختلاف بين المصاحف على مر سنين ويجد أعداء الإسلام مجالا للطعن في القرآن الكريم ، وقد جاء الإسلام بصد ذرائع الشر ومنع أسباب الفتن .
3- ما يخشى من أنه إذا لم يلتزم الرسم العثماني في كتابة القرآن أن يصير كتاب الله العوبة بأيدي الناس كلما عنت لانسان فكرة في كتابته اقترح تطبيقها فيقترح بعضهم كتابته باللاتينية أو غيرها هذا ما فيه من الخطر ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح .
…وبعد اطلاع مجلس المجمع الفقهي الإسلامي على ذلك كله قرر بالاجماع تأييد ما جاء في قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية من عدم جواز تغيير رسم المصحف العثماني ، ووجوب بقاء رسم المصحف العثماني على ما هو عليه ليكون حجة خالدة على عدم تسرب أي تغيير أو تحريف في النص القرآني ، واتباعاً لما كان عليه الصحابة وأثمة السلف رضوان الله عليهم أجمعين .
أما الحاجة إلى تعليم القرآن وتسهيل قراءته على الناشئة التي اعتادت الرسم الاملائي الدارج ، فإنها تتحقق عن طريق تلقين المعلمين ، إذا لا يستغنى تعليم القرآن في جميع الأحوال عن معلم ، فهو يتولى تعليم الناشئين قراءة الكلمات التي يختلف رسمها في قواعد الاملاء الدارجة ، ولا سيما إذا لوحظ أن تلك الكلمات عددها قليل وتكرار ورودها في القرآن كثير ككلمة { الصلوة } و { السموات } ونحوهما ، فمتى تعلم الناشئ الكلمة بالرسم العثماني سهل عليه قراءتها كلما تكررت في المصحف ، كما يجرى مثل ذلك تماماً في رسم كلمة { هذا } و { ذلك } في قواعد الاملاء الدارجة أيضاً .
والله ولي التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
التوقيع .
..التوقيعنائب الرئيس .
رئيس مجلس المجمع الفقهيد .
عبد الله عمر نصيف .
عبد العزيز بن عبد الله بن باز…………………………