تلاوة القرآن والسامع مشغول

فتاوى نور على الدرب ( العثيمين ) ، الجزء : 5 ، الصفحة : 2 عدد الزيارات: 11067 طباعة المقال أرسل لصديق

إذا كنت مشغولاً بأداء واجب مدرسي وفتحت المذياع ووجدت فيه قرآناً يتلى فأقع في حيرة إن استمررت في أداء واجبي والقرآن يتلى فإن هذا تساهل عن القرآن وإن أغلقت المذياع كان هذا أمراً لا أرتاح له لأنه إعراض عن ذكر الله سبحانه هل أترك واجباتي وأستمع أم ماذا وفقكم الله؟
 
فأجاب رحمه الله تعالى: لا تترك واجباتك وتستمع بل لا بأس أن تغلق المذياع وتوقف القراءة فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استمع إلى قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حتى وصل إلى قوله تعالى (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً) فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (حسبك) وأوقفه عن القراءة فيجوز للإنسان إذا استمع إلى القرآن أن يغلقه ويقتصر على ما استمع منه إذا لم يكن ذلك ناشيءاً عن كراهية القرآن وإنما أوقفه لغرض مقصود شرعاً كما في سؤال هذا السائل وكونه يقول أيضاً لا أحب أن أبقيه يقرأ وأنا مشتغل بواجباتي هذا صحيح فإن من الخطأ ما يفعله بعض الناس يجعلون القرآن يتلى بواسطة المذياع وهم يتكلمون ويمزحون ويقولون أو يطالعون في أمور أخرى أو يكونون في دكاكينهم وفي محلاتهم يبيعون ويشترون والمسجل يقرأ القرآن أو الراديو يقرأ القرآن فإن هذا لا ينبغي وهو خلاف قول الله تعالى (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) فنقول إما أن تنصتوا للقرآن وأما أن تغلقوه فلا حرج عليكم وقد رأيت كثيراً من محبي الخير وهم يفعلون هذا يتكلمون ويبيعون ويشترون في محلاتهم والقرآن يتلى وهذا خطأ منهم لا ينبغي لهم ذلك.